ابن إدريس الحلي
433
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بالقول أو بالفعل ، فالقول أن يقول قد راجعتك ، فإن لم يقل ووطئها أو قبّلها أو لامسها أو ضمّها بشهوة ، فقد راجعها ، وروى أصحابنا أو ينكر طلاقها ، والدليل على ذلك أجمع إجماعنا وقوله تعالى : * ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ) * ( 1 ) . فسمّى المطلّق طلاقاً رجعياً بعلاً ، ولا يكون كذلك إلاّ والمرأة بعلة ، وهذا يقتضي ثبوت الإباحة ، ولم يشترط الشهادة ولا لفظ المراجعة قولاً ، فإن خرجت من العدّة ملكت نفسها ، فان أثر مراجعتها كان ذلك بعقد جديد ، ومهر جديد ، وتبقى معه على طلقتين آخريين ، فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة أطهار ، مع تخلّل مراجعتهما على ما سندل عليه ، ولم تكن تزوّجت فيما بينها بسواه ، لم تحلّ له حتى تنكح غيره بنكاح دوام ، ويكون بالغاً ، ويدخل بها واطئاً في قبلها ، ويفارقها وتنقضي عدّتها منه ، ويهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث وإن تكرّرت من الأوّل أبداً ( 2 ) ، إلاّ أن يكون طلاق عدّة بعد تسع تطليقات ، ينكحها بينها زوجان . وتبيح المرأة بالعقد المستأنف ، وكذا إن تزوّجت فيما بين الأولى والثانية ، أو الثانية والثالثة هدم ذلك ما تقدّم من الطلاق على الأظهر الأكثر المعمول عليه من أقوال أصحابنا ورواياتهم ، لأنّ في بعضها لا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ( 3 ) ، وتمسّك به بعضهم .
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 92 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - القائل بذلك هو ابن زهرة كما في الغنية : 92 .